علي بن أحمد المهائمي
174
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
إلى ما يؤثر فيه مما دونه ، فالكل نهايات نسبية ، وذلك كان في تعيين الفيض عندها وإيصالها بها ، وإنما كانت نهايات نسبية باعتبار سر الفيض الذاتي الذي هو التجلي الوجودي في كل منزل ودرجة من المنازل والدرجات . وإنما جمع بينهما ؛ لأن المنازل تفرض فيما ينتقل الفيض منه بالكلية ، والدرجات فيما عداه المتعينة بين الأزل والأبد ، لا إلى غاية لا يكون وراءها غاية ، ولا قرار فيما فاض عليه لحصول الخلق الجديد في الآيات كلها ؛ وذلك لأن الحركة وجودية والسكون أمر عدمي ، فلا بدّ للتجلي من الحركة الدائمة ، فلكل منزل ودرجة ، نهاية بالنسبة إلى ما قبله دون ما بعده ، فافهم . فقد استبان بما ذكرته إن المراتب مجتمع جمل الأحكام المستقرة لديها من حضرة الوجوب والإمكان ، وهي المظهرة لنتائج تلك الاجتماعات لكن بحسبها لا بحسب الأحكام ، ولا بحسب مطلق الفيض فحكمها حكم الأشكال والقوالب مع كل متشكل ومتقولب يتصل بها ويحل فيها ، فهذا أثرها فهي ثابتة العين ، وإليها يستند نتائج الأحكام وينضاف آخرا ؛ لأنها المشرع والمرجع ، فافهم . أي : فقد ظهر لي بما ذكرت مع أن لكل مرتبة محل معنوي لجملة من أحكام الوجوب والإمكان ، إن المراتب مجتمع جمل من الأحكام ، وهي مستقرة لديها ، وإن انتقل الفيض عنها ، أو أصاب الغير بواسطتها ؛ لأن تلك الأحكام حصلت من حضرة الأسماء الوجوبية والإلهية ، ومن حضرة الأسماء الإمكانية من الأسماء التالية ، والحضرتان مستقرتان ، فيستقر الحاصل منها . وظهر مما ذكرته من أن لها مدخلا في حقيقة التأثير أنها المظهر لنتائج تلك الاجتماعات ، أي بين أحكام الوجوب وأحكام الإمكان ، لكن بحسبها من حيث أنها مجال لا بحسب الأحكام ، إنها لا تستقل بنفسها بالوجود دونها ، فكيف تؤثر دونها . على أن تلك الأحكام ليست مرائي للفيض ، فكيف تؤثر فيه ، ولا بحسب مطلق الفيض ، إذ لا استقلال له في تنوعه على أنه عين الوجود ولا تنوع له استقلالا ، ثم بيّن تأثيرها من حيث هي مجال معنوية بأنها نسبه الحسية . والغرض منه بيان أن الفيض هو المتأثر بها ، وهي لا تتغير ؛ فلذلك قال : فهي ثابتة